ثورة الذكاء الاصطناعي في الحقبة الرقمية

الرئيسية / ثورة الذكاء الاصطناعي في الحقبة الرقمية
ظل الذكاء الاصطناعي لمدة طويلة مقصورًا على المشروعات البحثية الجامعية ومراكز الأبحاث والتطوير لدى مزودي التقنية. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ تضمين عناصر الذكاء الاصطناعي في الهواتف الذكية والخدمات عبر الإنترنت لينتشر الذكاء الاصطناعي بالفعل على مستوى الشركات، ويُستخدم في تحسين خدماتها الداخلية والخارجية. حيث يُتوقع بلوغ الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي 52,24 مليار دولار عام 2021.
عادة ما تتصدر منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا طليعة الابتكار المتعلق بتقنيات مثل الهواتف النقالة، وإنترنت الأشياء، و«بلوك تشاين».  وعلى نحو مشابه، تتبنى الحكومات والمؤسسات على مستوى المنطقة الذكاء الاصطناعي مع تطلعها إلى توفير خدمات جديدة وتحسين مستويات الكفاءة لديها. فعلى سبيل المثال، نرى الذكاء الاصطناعي في صميم طموحات التحول المنصوص عليها في مبادرة «رؤية 2030» الخاصة بالمملكة، بينما وضعت دولة الإمارات «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي» لتواكب تطلع الحكومة إلى توفير جودة حياة أفضل.
يستحضر الذكاء الاصطناعي موجة تحول جديدة على مستوى مختلف القطاعات، ويعزز الطلب على مجموعات جديدة من المهارات، ويوجه الحوار حول الحوكمة والأخلاقيات، ويتعين على المؤسسات تحديد المواقع الأنسب في عملياتها لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديد النتائج التي تطمح إلى تحقيقها.

نظرة عامة

جرى على مدار العام الماضي كثير من النقاشات والمحادثات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، على المستويين العالمي والإقليمي. وعادة ما تعلقت هذه
 المناقشات بالأنواع الجديدة من الأبحاث التي تستعين بالذكاء الاصطناعي، والاستخدام الناجح للذكاء الاصطناعي في تحقيق نتائج عملية، والفقدان المحتمل للوظائف المهنية بسببه، وموضوع حلول الآلة محل البشر المطروح للنقاش على نطاق غير مسبوق. ويحفز هذه النقاشات بشكل رئيسي حقيقة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مفهومًا مقصورًا على المراكز البحثية مع انتشار هذه التقنية بشكل متزايد على مستوى خدمات المستهلكين والشركات.

ما هو الذكاء الاصطناعي؟
يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي ببساطة بأنه النشاطات المكرسة لجعل الآلات ذكية. ويمكن تعريف الذكاء الاصطناعي/الإدراكي بأنه «نظم قابلة للتعلم واستخدام المنطق والتصحيح الذاتيفالنظام يفترض الإجابات المحتملة ويشكلها بناء على البرهان المتاح، ويمكن تدريبه عبر استيعابه لكميات هائلة من المحتوى، ويتهيأ تلقائيًا ويتعلم من أخطائه وإخفاقاته».
ويُستعان بالذكاء الاصطناعي بالفعل في كثير من شركات التقنية، والتجارة الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، إما في توفير خدمات جديدة أو تحسين خدماتها القائمة. فعلى سبيل المثال، جرى تضمين أدوات المساعدة الشخصية الرقمية الذكية مثل «سيري» الخاصة بـ«أبل»، و«أليكسا» الخاصة بـ«أمازون»، و«كورتانا» الخاصة بـ«مايكروسوفت»، و«أوكي جوجل»، في مجموعة متنوعة من الأجهزة والنظم. وتشمل الأمثلة الأخرى على الاستخدام الحالي للذكاء الاصطناعي التعرف على الوجه عند تحميل صورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتوصية بالمنتجات على مواقع التجارة الإلكترونية، والحماية من البريد المزعج في الأنظمة البريدية، وحتى التمكن من تحديد أفضل الطرق لقائدي السيارات خلال ساعات الذروة.
هناك عوامل كثيرة تدفع المؤسسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى صناعات عديدة، وتشمل:
  • نمو البيانات المتسارع: من المتوقع وصول حجم البيانات العالمية إلى 163 زيتابايت بحلول عام 2025، بعدما بلغ 16 زيتابايت عام وهناك حاجة متزايدة إلى فهم هذه البيانات وتحليلها للوصول إلى نتائج استراتيجية أو لاتخاذ القرارات بشكل فوري. وسيتيح استخدام الذكاء الاصطناعي للشركات تحليل وإدارة بياناتها بشكل أسرع، مع إمكانية تكرار العملية عدة مرات وبأقل مجهود بشري. ويمكن أيضًا الاستعانة بهذه البيانات في تدريب نظم الذكاء الاصطناعي لتوفير نتائج/خدمات مطوَّرة، أو لتشارك المؤسسات في التعلم المتعمق.
  • الرغبة في تحسين الإنتاجيةتمثل أتمتة المهام لتوفير وقت موظفي المعرفة ليتمكنوا من التركيز على المهام الأكثر أهمية وإنتاجية دافعًا رئيسًا لتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى صناعات متعددة. كما يساعد هذا المستوى من الأتمتة في معالجة الثغرات لدي مهارات الموظفين في داخل منشئاتهم؛ إذ تمكن إعادة تدريب موظفي المعرفة لتنفيذ مهام أخرى.
تشارك المؤسسات على مستوى المنطقة في نماذج تجريبية وتجارب إثبات المفهوم التي تستعين بأشكال متنوعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقيِّم أنواع مختلفة من حالات الاستخدام. والذكاء الاصطناعي مصطلح واسع يشمل جوانب عدة مثل؛ تعلم الآلة، والتعلم المتعمق، ومعالجة اللغة المحلية، والتعرف على الصور، ونظم التوصية. وأفضل طريقة لفهم هذا هي اعتبار الذكاء الاصطناعي مصطلحًا جامعًا يشمل تعلم الآلة ومعالجة اللغة المحلية. ثم يتفرع من تعلم الآلة التعلم المتعمق.
  • يُعرف تعلم الآلة بأنه عملية خلق نموذج إحصائي من أنواع مختلفة من البيانات، ويؤدي مهام متعددة دون الحاجة إلى برمجته. و«تُدرب» نماذج تعلم الآلة بواسطة أنواع مختلفة وكثيرة من البيانات. فعادة ما يشتمل تعلم الآلة على ثلاثة أنواع من التعلم (هي؛ الخاضع للإشراف، غير الخاضع للإشراف، المعزَّز). وتضم الأمثلة على تعلم الآلة نظم التنبؤ بالطلبات، ونظم التوصية (تستخدم في اقتراح المنتجات لمستخدمي مواقع التجارة الإلكترونية)، وكشف عمليات الاحتيال.
  • التعلم المتعمق بالأساس هو تعليم عميق أو طبقات من التعلم، وهو جزء من تعلم الآلة. وتشمل الأمثلة على استخدام التعلم المتعمق القيادة الذاتية، والتعرف على الصور، والمراقبة بالفيديو، والتشخيص.
معالجة اللغة المحلية هي القدرة على استخلاص الأشخاص، والأماكن، والأشياء (تُعرف أيضًا بالكيانات) وكذلك الأفعال والعلاقات (تُعرف أيضًا باسم النوايا) من الجمل ومقاطع النصوص غير المنظمة. وتشمل فهم اللغة المحلية وتوليدها. وتوليد اللغة المحلية هو القدرة على بناء سرديات نصية/محادثية من البيانات المنظمة أو شبه المنظمة. وتشتمل الأمثلة على تحليل الآراء، والإجابة عن الأسئلة، والترجمة الآلية
شارك الموضوع

التعليقات

التسميات

المشاركات الشائعة

التسميات

أرشيف المدونة الإلكترونية